ابن أبي الحديد

80

شرح نهج البلاغة

والسدم : الحزن والغيظ . والقيح ما يكون في القرحة من صديدها . وشحنتم : ملأتم . والنغب : جمع نغبة وهي الجرعة . والتهمام ، بفتح التاء : الهم وكذلك كل " تفعال " كالترداد والتكرار والتجوال إلا التبيان والتلقاء فإنهما بالكسر . وأنفاسا أي جرعة بعد جرعة ، يقال : اكرع في الاناء نفسين أو ثلاثة . وذرفت على الستين ، أي زدت . ورواها المبرد : " نيفت " . وروى المبرد في آخرها : فقام إليه رجل ومعه أخوه فقال : يا أمير المؤمنين إني وأخي هذا ، كما قال الله تعالى : " رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي " ( 1 ) ، فمرنا بأمرك فوالله لننتهين إليه ولو حال بيننا وبينه جمر الغضا وشوك القتاد . فدعا لهما بخير وقال : وأين تقعان مما أريد ؟ ثم نزل . ( استطراد بذكر كلام لابن نباتة في الجهاد ) واعلم أن التحريض على الجهاد والحض عليه قد قال فيه الناس فأكثروا وكلهم أخذوا من كلام أمير المؤمنين ع ، فمن جيد ذلك ما قاله ابن نباتة ( 2 ) الخطيب . أيها الناس ، إلى كم تسمعون الذكر فلا تعون ! وإلى كم تقرعون بالزجر فلا تقلعون ! كأن أسماعكم تمج ودائع الوعظ وكأن قلوبكم بها استكبار عن الحفظ ، وعدوكم يعمل

--> ( 1 ) سورة المائدة 25 . ( 2 ) هو أبو يحيى عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل الفارقي ، كان خطيب حلب ، وبها اجتمع مع أبي الطيب المتنبي في خدمة سيف الدولة ، وكان سيف الدولة كثير الغزوات ، فكثرت خطبه في الجهاد ليحض الناس على نصر سيف الدولة ، توفي سنة 374 . ونباتة ، بضم النون وفتح الباء . ابن خلكان 1 : 283 - 284 .